صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
50
تفسير القرآن الكريم
الفناء في الأفعال والصفات إلى الفناء في الذات بما لا يحصى كثرة . ثم اعلم إنه ليس في قوله تعالى : « ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ » نص صريح على أن كل روح من الأرواح المقدسة لا بد وأن يكون مدة مكثه نزولا وصعودا ما بين البدو والانتهاء هذا المقدار ، بل يحتمل أن يكون بعضها هكذا وبعضها يقطع المسافة العروجية في أقل مدة يتصور ، لأن ذلك يتفاوت في الناس بحسب مراتب جواهر أرواحهم ، لطافة وكثافة ، ومراتب توافق المعاونات والمعدات كثرة وقلة ، وتطابق الأوضاع للطالع السماوي ومقتضيات الطالع الأسمائي من حيث توجه الحق إليه شدة وضعفا بحسب ضرب من أعداد من الأسماء التي يقتضى سرعة العود لمظهرها إليها أو أقل منها أو بخلافها ، فرب إنسان يقول : الآن في اذني قول الحق في الأزل : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » وذلك لقلّة الحجاب وشدة الصفاء في الفطرة . كشف استفادى لا يبعد أن يكون اليوم المذكور المقدّر بألف سنة من أيام الدنيا إشارة إلى آخر الأيام الأسبوعية الدنياوية التي ستّة منها مضت وانقضت قبل هذا اليوم الآخر المسمى بالجمعة ، وهي الستة التي كان كل واحد منها ميلاد واحد من الأنبياء العظام الستة ، الذين بهم وبمتابعتهم صعدت نفوس الشريفة الإنسانية من أسفل سافلين إلى أعلى عليين ، وهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلى اللّه عليه وعليهم أجمعين ، وأما اليوم السابع وهو الذي للمحمديين من أولاده المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين ، ووراثه الراسخين في العلم ، الكاملين في العمل ، القائمين بأمر اللّه ، المعلنين كلمة الحق ، المستحفظين دينه إلى زمان ظهور المهدي عليه السّلام ، الذي به يكون غاية ارتفاع نهار هذا اليوم ، وغاية سطوع شمس الحقيقة في وسط سماء الاستقامة الحقيقية ، ومعدّل النهار الاعتدال الجمعي الكمالي ، فيه ظهور نور دين