صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
47
تفسير القرآن الكريم
وأكّد ذلك صلى اللّه عليه وآله وسلم بأمور كثيرة روي عنه ، منها قوله : « 1 » « إن اللّه خلق آدم على صورته » أو « على صورة الرحمان » و لقوله « إن اللّه إذا خلق خلقا للخلافة مسح بيمينه على ناصيته » « 2 » فنبّه على مزيد الاهتمام والتخصيص قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تسبّوا عليا فإنه ممسوس بنور اللّه » « 3 » فكيف يكون الممسوس بنور اللّه كالممسوس بنار الشيطان ؟ و في حديث آخر عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 4 » إن الذي باشر الحقّ سبحانه إيجاده أربعة أشياء - ثم سردها فقال - : « خلق جنة عدن بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده ، وخلق آدم بيده » . و قال أيضا : « الإنسان أعجب موجود خلق » فافهم . تبيين مقال لكشف حال فلا يزال الإنسان الكامل مباشرا في ساير مراتب الاستيداع إلى أن ينزل إلى أسفل عالم الاجتماع ، فكان أولا متعينا تعيّنه الخاص في علم اللّه ثم انفرز بإرادته تعالى وظهوره في مقام القلم الأعلى ، الذي هو العقل الأول المشتمل على عالم العقول ، ثم في مقام اللوحي النفسي ، ثم في مرتبة الطبيعة باعتبار ظهور حكمه في الأجسام ، ثم في العرش المحدد للجهات مستوى اسم الرحمان ، ثم في الكرسي الكريم مستوى اسم الرحيم ، ثم في السماوات السبع ، ثم في صور العناصر المتعلقة بهيولى العنصريات ، هذه غاية تدبير الأمر النازل من سماء العقل الأول الأعلى إلى أرض الهيولى السفلى ، التي هي محض القوة والعدم ، المشار إليها بقوله
--> ( 1 ) البحار : 4 / 12 . البخاري : 8 / 62 . المسند : 2 / 244 . ( 2 ) الجامع الصغير : باب الألف : 1 / 67 . ( 3 ) في المناقب لابن شهرآشوب ( 3 / 221 ) عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « لا تسبّوا عليا فإنه ممسوس في ذات اللّه » . ( 4 ) ما يقرب منه في الدر المنثور : 4 / 321 .