صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

369

تفسير القرآن الكريم

بعد ان لم تكن أبرزت - اى تلك المضمرات الصورية العلمية أولا في القضاء بوجه الاحتفاظ وفي القدر بوجه المحو والإثبات تقدمة العلم بها على وجودها وإيجادها في العين . وقوله : ثم اظهر مستورات الحقائق وخفيات المخلوقات - التي هي العقول وما معها ، كما أن مكنونات المكوّنات من الجسمانيات وما معها - اى : ثم أظهر تلك المستورات والخفيات التي هي من الروحانيات الجبروتية والحقائق واللطائف الملكوتية العاليات التي ما برحت ولا تبرح أبدا من موطنها على منصّات المحسوسات الزمانية المكانية ، على عين المعاملة مع الجسمانيات الكائنة . اى : انزل تلك الحقائق واللطائف الجبروتية إلى أن أظهرها وأبرزها بصور أصنافها وأمثلتها الحسية . فان هذه الحسيات الجزئية المحسوسة ان هي الا نزولات تلك الحقائق الإلهية ، كما أن تلك الحقائق الحقية انما هي هذه المحسوسات الخلقية ، وظاهر ان ثبت الجسمانيات بأسبابها في الموضعين العاليين مقدمة على نزول الحقائق وثبتها في لوح المادة الهيولانية ، تقدم القضاء والقدر على المقضى والمقدر . هذا هو محصل معنى كلامه هاهنا ، ولكن في طور بيانه نوع تعقيد صعب حله وهو - قدس سره - متعمد فيه لكن إلى ما أشرنا اليه من الرموز والكنوز المكنوزة فيه فافهم ان كنت من أهل إشاراتهم المرموزة بها . . . قل من يهتدى إليها ، فلو لم يعقد طور البيان لم تتمكن ولا يتمكن أحد من ذلك التفطن - تفطن يا قرة عيني المتفطن .