صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
363
تفسير القرآن الكريم
إذ التعقلات والتصورات والإدراكات العقلانية في حق الإنسان البشرى كلها موجودات ذهنية غير خارجية ، والموجودات الذهنية كلها موجودات ظليّة ضعيفة الوجود غير مترتب عليها الأثر ، فما الفرق حينئذ بين هاتين القبيلتين ؟ قلنا : فاسمع لما يتلى عليك ويلقى إليك نازلا منزلا عن رب العالمين ، واعلم أن بين الطائفتين بون بعيد كالبون بين السماء والأرض - إذ الإدراكات العقلانية والتعقلات الانسانية ان هي الأمثل وأمثلة الحقائق الربوبية ، وصور الأسماء الحسنى الإلهية والربانية . وأظلّة الحقائق الربوبية وأمثلتها وصورها العقلانية الفائضة عنها على قلوب الحكماء والعلماء البشرية عند رسوخها تكون باقية ببقاء مباديها التي هي أرباب أنواع أصنام هذا العالم - ما دامت الحياة الدنياوية ، وعند كشف الغطاء ورفع هذه الغشاوة ترجع تلك الصور الظليّة والحكايات العقلانية التي هي فروع تلك الحقائق والأصول إلى أصولها وتلحق بها بضرب من الانحاء وتبقى ببقائها الذي هو بقاء الأسماء الحسنى أبد الآباد . وتلك الصور والتعقلات - الحاكية عن حقائق تلك الأنوار الربوبية الواقعة في صقع من الأسماء الإلهية - هي التي وردت في وصف كمالها ونزلت في نعت جمالها وشرح جلالها : « مالا عين رأت ولا اذن سمعت » . واما الصور الحسية لما كانت مأخذها ومباديها - التي هي الموجودات الدنياوية الداثرة الزائلة - راجعة إلى حقيقتها وحقائقها التي هي الاعدام والنقصانات والفقدانات عند فناء الدنيا فكذلك شأن تلك الصور محصلها يرجع إلى دار البوار والهلاك والحرمان - فافهم ( * ) ( 133 ) ص 240 س 22 قوله : بأن مناط وجود الجزئيات المحسوسة - اه « 1 » يعنى ان وجود المحسوسات في أنفسها ليس وجودا على وجه الحقيقة ، بل إن هي الا
--> ( 1 ) قد حررت هذه الحاشية قبل ان الاحظ ما بعد قوله : بأن مناط وجود الجزئيات - إلى آخر الكلام . ( المحشى )