صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

359

تفسير القرآن الكريم

كانت النيّة حالة وصفة روحانية دهرية ، وتفاصيل الافعال ومتفرقات الاعمال جسمانية زمانية - والدهر طىّ الزمان والزمانيات - فصارت كلمة « الطويّات » بيانا لشرح حال النيات . ( 117 ) ص 227 س 8 قوله : فسنيسره للعسرى - فان قلت : كما قلت تكون في كلتا الصورتين عند الرسوخ صدور كل من الخيرات والشرور سهلة يسرى ، فما وجه قوله تعالى في جانب الشرور « للعسرى » مع قوله : « فسنيسره » ؟ قلت : لعل السر هو ملاحظة حال العاقبة والمآل في دار الآخرة ، والوجه الاخر هو ما يتضمن بيانه - قدس اللّه مرقده - من كونها غير مجانسة لعالم الناطقة القدسيّة . ( 118 ) ص 227 س 10 قوله : مناسبة لعالم القدس - فذلك لكون منزلة هذه الأفعال والاعمال من حقائق عالم القدس ولطائف « 1 » منزلة الهيئات والمثل والإضلال والأشباح من الأرواح ، بل بمنزلة أظلة الاضلة وأمثلة الأمثال ، فان في أصول الحقائق وجوها وجهات تتجلى تلك الحقائق بصور ملكوتية ، تتنزل وتتمثّل تلك الصور الملكوتية في عالم الأسفل - الذي هو عالم البدن العنصري - بهذه الهيئات والأوضاع الناموسية النازلة من عالم العند بوسائط مترتبة طولية ، بأن تتنزل من الدهر الأيمن الأعلى إلى الدهر الأيمن الأسفل ، ومنه إلى الأيسر الأعلى ، ومنه إلى الأيسر الأسفل ، فتنتهي إلى عالم بدننا العنصري وتصير محسوسة بالحس الظاهري . ثم ترجع وتؤثر في القلب البشرى - الذي حقيقة باطن شخصنا الحاضر عند حواسنا الظاهرية - أثرا ما ، فبتكرر العمل يتقوى الأثر ويشتد بحيث يصير ملكة راسخة جوهرية - بعد ما كان حالا غير راسخة عرضية - ويصير - ملكا قرينا للعبد الصالح محشورا معه في الدنيا والآخرة ، كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « انما هي أعمالكم ترد عليكم » اى يرجع منكم إليكم .

--> ( 1 ) كذا قرأناه ، ولعله : « اللطائف » .