صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
334
تفسير القرآن الكريم
كون منزلة الأعيان الثابتة التي هي حقائق الأشياء من صفات اللّه العلياء وأسمائه الحسنى منزلة الصور والأمثلة والأظلة من الحقائق ومنزلة الفروع والوجوه من أصولها ، وإذا كان الامر بهذه المنزلة فمن أين وأنى يتصور للأعيان التخلف عن إجابة دعوة الأسماء التي هي حقائقها وأصولها ، فهي بذواتها وصفاتها وأفعالها تابعة لحقائق الأسماء وأظلالها ، وظل الشيء ان هو الا مجرد حكايته ومحوضة تبعيته واجابته في الحكاية والتبعية ، وليس التبعية الظلية مثل تبعية شيء لشيء ، بل المراد هو كون الفطرة الظلية فطرة التبعية . فأعيان الأشياء بحقائقها وطبائعها راجعة إلى أصولها التي هي الأسماء الحسنى وليست لها ذوات انفصالية لها أحكام بحيال أنفسها ، بل إن هي إلا صورها الحاكية عنها المرجوعة إليها - أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ لكن درك كيفية هذا الرجوع ونيل حق حقيقته أمر صعب لا يحتمله الا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان .