صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

33

تفسير القرآن الكريم

فقد ثبت ان السماء بما هي شخصية محسوسة وكذا غيرها من الأمور المحسوسة المادية الموجودة في عالم الدنيا أمر زماني الوجود ، تدريجيّ الحصول ، مدة كونها البقائي عين مدة حدوثها الإنشائى ، فهذه المدة المضروبة في الكلام الإلهي هي مدة بقاء وجودها الذي هو عين الحدوث ، ويشير إلى هذا قوله سبحانه : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ 55 / 29 ] . وأما قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة « 1 » فهو بالقياس إلى عالم آخر فوق الدنيا وما فيها ، ولو نظرت - حقّ النظر - إلى حقيقة كل أمر متغيّر محسوس من حيث حقيقته الثابتة العقلية ، وجدتها خارجة عن الزمان والمكان ، مرتفعة عن التجدد والتغير والحدثان ، وعن قول « أين » و « متى » ، فإن قولنا « اللّه عالم » و « الإنسان إنسان » و « الفلك فلك » لا تعلق لها بهنا وهناك ، ولا بغد وأمس ، فكذا حكم جميع الصفات الذاتية للأشياء ولوازم الماهيات ، فلو ارتفعت الحواسّ منا لارتفعت بارتفاعها جميع الاعتقادات الزمانية والمكانية الواقعة ، وتبدّلت الأرض غير الأرض ، والسماوات غير السماوات ، لكونها مطويّات بيمين الحق ، كما قال بعض الناظمين من حكماء فرس وهو السنائي المسمى بالإلهي « 2 » . شعر : تا زمين دل آدمي زايست * خيمه روزگار بر پايست آدمي چون نهاد سر در خواب * خيمهء أو شود گسسته طناب فقد انكشف مما بينّا بوجه حكمي سرّ كون السماوات والأرض وما بينهما مخلوقة في ستة أيام من الأيام الإلهية ، وهي من يوم السبت إلى يوم الخميس يوم ولادة عيسى بن مريم عليهما السّلام ، وأما يوم الجمعة فابتداؤه وصبيحته وقت بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو رسول آخر الزمان ، وإمام الجماعة من الأنبياء والأولياء ، وخطيب يوم الجمعة ،

--> ( 1 ) من النبويات المشهورة ، راجع البخاري : باب القدر ، 8 / 152 . ( 2 ) حديقة الحقيقة للسنائي : 127 . وفيه : تا زمين جاى . . .