صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

320

تفسير القرآن الكريم

وشيئا من أحوال المنافقين في ذلك اليوم ، وذكر تخلّف المنافقين عن المؤمنين في سلوكهم طريق النجاة بنور المعرفة والسداد ، وتمنّيهم الاقتباس من نور معرفة المؤمنين مع استحالة ذلك ببطلان استعدادهم الفطري وزوال قابليّتهم الجبلي . وذكر رد المؤمنين ملتمسهم ومقترحهم بالتنبيه على فقدان القبول لهذا الاقتباس والإشعار بما يوجب له الخذلان واليأس . ( 13 ) ثم ذكر إنّه وقع عند ذلك حاجز ذو باب باطنه يلي عالم القدس والرحمة والنعمة ، وظاهره يلي عالم الظلمة والغضب والنقمة . ( 14 ) ثم أشار إلى نداء أهل الجحيم لأهل النعيم وسؤالهم إياهم بسبب علو مرتبتهم وانحطاط مرتبة هذه مع الاتفاق بينهم في ظواهر الأعمال البدنية والتساوي في مزاولة العلوم الدينيّة وبطلان ترجيح أحد المتساويين على الآخر لا لمرجح ، فحكى الجواب لهذه الشبهة الواهية التي هي أوهن من بيت العنكبوت من قبل البارعين في العلم من أفاضل المؤمنين : إن ملاك التقرب إلى اللّه تعالى والصعود إلى معارج القدس إنما هو بالإخلاص في النيّات ، والسير المعنوي في الملكوت ، والتفكر في بدائع الفطرة مع صدق الطويّات ، وأنتم سلكتم مسالك الأماني والشهوات ، والاغترار بالدنيا واللذات بتسلط الغاوي المغوي عليكم ، وإرائة الشيطان لكم الباطل في صورة الحق ، حتى ترسّخت فيكم ذمائم الصفات ، وتراكمت في قلوبكم ريون المعاصي والشهوات . ( 15 ) فلن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم ، ولا يسمع منكم معذرة ، ولا يؤخذ منكم فدية ولا من الكفار ، النار مأواكم ، والجحيم مولاكم ، إذ كل شيء يصير إلى أصله ، وكل مريض يداوى بعقاقير بلده ، ومأواكم بئس المأوى ( وموليكم بئس المولى - ن ) ، ومصير كم بئس المصير . ( 16 ) ثم لما ذكر حسن أحوال المخلصين ووخامة عاقبة المنافقين لأجل اغترارهم بالدنيا عاتب المؤمنين المشتغلين باكتساب الدنيا وقلّة التشوق إلى دار الآخرة حيث تطرقت فيهم قساوة القلوب لتطاول الأمد كما في بني إسرائيل ، ونهاهم