صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

306

تفسير القرآن الكريم

أجرهم مرتين وادعوا الفضل عليهم ، فنزلت « 1 » . مكاشفة يا أيها المعدودون من أهل الايمان اتقوا اللّه بتكثير الحسنات وتنقيص السيئات ، وآمنوا برسوله أي : حصّلوا لأنفسكم ملكة المعرفة باللّه ، وكيفية إرسال الرسول ، وإنزال الكتب عليه ، وإفاضة الحقائق العلمية على قلبه بواسطة الملك الموحي إليه بإذن اللّه والتصديق برسالته واطلاعه على المغيبات وحقيّته في كل ما أتى به . والأول رعاية للجزء العملي من النفس الإنسانية ومحافظة على حصول ثمرته التي هي تصفية وجود ( وجه ) النفس بتقوى اللّه والزهد الحقيقي عن كدورات الشهوات الدنياوية من المعاصي والقبائح . والثاني رعاية للجزء النظري منها وإيصاله بكماله الذي هو المقصود من وجود الإنسان وهو اكتساب المعارف الحقة الباقية معه أبدا مخلدا . وحيث كان كمال الإنسان ومنزلته عند اللّه وحصوله المثوبة الأخروية له منوطا بثمرة استكمال كل من هاتين القوتين ، فلا بد لكل من آمن باللّه واليوم الآخر أن لا يتوانى عن اكتساب الأحوال والأعمال ، واقتناء العلوم والملكات المؤدية إلى هاتين الثمرتين . أما ثمرة الأعمال الصالحة فالتخلص من ذمائم الأخلاق وردائة الأوصاف والتعلقات الدنياوية المانعة عن قبول الرحمة والهداية ، وإلا فالجود مبذول والرحمة واسعة عند عدم المانع ، وأما ثمرة العقائد الحقة فمشاهدة الأعيان الشريفة

--> ( 1 ) المصدر السابق .