صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

301

تفسير القرآن الكريم

التوحيد والعلم والفناء والبقاء ، فلا يبعد أن يكون الاشتراك في جهة الكمال المطلق ومظهرية الذات الأحدية يوجب أصل المحبة ، والاختلاف في ظهور بعض المظاهر الأسمائية والصفاتية وخفاء بعضها يوجب التشوق بجهة خفاء اسم أو صفة إلى جهة ظهور اسم أو صفة ، فإن تجلّيات الحق بحسب الأسماء والصفات غير متناهية عددا ، فكذلك يختلف المظاهر والمجالى اختلافا غير متناه شخصيا . ومما يدلّ على وجود الإمام المطاع في الأحكام في جميع الأزمنة ما اتّفقت روايته بين الخاصّ والعامّ في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 1 » وقد اتّفقت الإمامية على أن الإمام في زماننا هذا هو المهدي عليه السّلام الموعود ظهوره في آخر الزمان ، واستبعاد أهل السنة في وجوده وبقائه إلى الآن في غاية السقوط ، إذ الأدلة الطبيّة والنجومية على امتناع بقاء الإنسان بعد المائة والعشرين غير تامّة ، ومع ذلك منقوض بوجود الأعمار الطويلة للسابقين كما هو المشهور من آدم ونوح عليهما السّلام وغيرهما وببقاء دجّال اللعين من اللاحقين مدة طويلة هي من زمن الرسول - عليه وآله السّلام - إلى وقت خروج المهدي عليه السّلام . وأسقط من ذلك تشنيعهم على الفرقة الإمامية بأن أي ثمرة في وجود إمام لا يمكن التوصّل إليه وأخذ المسائل الدينية منه ؟ فإن مجرد المعرفة بإمامته 195 ورئاسته ، والتصديق بوجوده وأنه خليفة اللّه في أرضه ثمرة ينتفع بها ، وليست الفائدة منحصرة في مشاهدته ، أو لا ترى إن من كان في عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وصدّق بوجوده وبرسالته كان مؤمنا حقا وإن لم يره مشاهدة كأويس القرني - رضي اللّه عنه - فكذا هاهنا . و روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : « إن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ذكر المهدي فقال : ذلك الذي يفتح اللّه على يده مشارق الأرض ومغاربها ، يغيب عن أوليائه غيبة

--> ( 1 ) روى بألفاظ مختلفة ، راجع الكافي : 1 / 376 .