صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
292
تفسير القرآن الكريم
بتوسط الكبريت والنفط والقير وغيرها مما يتوسط في القوام بين رقّة الأدخنة ولطافتها وغلظ الحديد وكثافته ، وإطاعته للإنسان في قبول الذوبان واللين بالحرارة النارية ، وقبول الاستطراق تحت المطارق وبقاء لينه عند الطرق حتى يتخذ منه الآلات الصناعية على أي وجه أريد ، ثم رجوعه إلى جموده الأصلي عند التبرد لتبقى التشكلات المقصودة منه في كل صنعة . فانظر إلى رحمة اللّه كيف هدى الناس إلى تحصيله من الجبال ، ثم إلى كيفية تليينه بالنار ، واتخاذ آلات الصنائع منها لجلب المنفعة ودفع المضرة الحاصلتان عند استعمالها بداعية العمال الشهوية والغضبية ، المنبعثتين عند استعمال النفس المدبرة إياها بإشارة العقل المكمل الهادي إليها بإلهام الحق له ، وهو تعالى الأول في البداية ، والآخر في النهاية ، ومنه الإفاضة والجود في المبدإ والغاية .