صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

290

تفسير القرآن الكريم

العلماء الذين ينصرون دينه تعالى بالاجتهاد والاستنباط بالفكر الصحيح . وقوله : وَرُسُلَهُ - إشارة إلى درجة الأنبياء والأولياء الذين بهم ينتهى ارتقاء المكونات في توجههم شطر كعبة الحق وتلقاء مدينة الخير الحقيقي الذي لا يشوبه شوب قصور وزوال ، وهو اللّه العزيز المتعال ، القوي الشديد في الآثار والأفعال ، ولذلك وقع الانتهاء باسم ذاته تعالى صريحا مع ذكر صفة كمالية إضافية ، وأخرى جلالية سلبية ، كما وقع الابتداء به ضمنا وكذا وقع الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، لأن السلسلة الأولى شعورية 192 ، والأخرى إشعارية فابتدأت الأولى بما يناسبها من الشعور دون الإشعار ، وانتهت الثانية أيضا بما يناسبها من الإشعار ، ولأن أهل السلسلة الأولى أصحاب الجبر والاستغراق في الشهود والفناء والهيمان ، فلا التفات لهم إلى ذواتهم ولا إرادة لهم سوى إرادة اللّه وأهل السلسلة الثانية أصحاب الاختيار والإرادة المنفصلة عن إرادة اللّه ، وذلك لوجود الوهم والخيال فيهم وهو مناط التكليف لزعمهم أن لهم وجودا مستقلا بالذات ، فالإضمار والتكلّم يناسب الأولى ، والإبراز والغيبة يناسب الثانية . الفائدة الرابعة الإشارة إلى علمه بالجزئيات الزمانية على الوجه الجزئي وهو الذي حارت فيه أفهام الحكماء والفضلاء حيث ذكروا إن العلم بالشيء على سبيل التجدد والتعاقب يوجب التجسم والتغير في ذات العالم ، مع أن القرآن مشحون بذكر ما يدل على تجدد اختبار وابتلاء ، واستيناف نحو من أنحاء العلم ، كقوله تعالى في هذه الآية : لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وكقوله : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ 11 / 7 ] . ومن هذا القبيل كل آية وقعت فيها نسبة الابتلاء إليه تعالى ، وهذا أمر لا يعرفه النظار بقوة البحث والنظر إلا من أيّده اللّه بتوفيق خاص إلهي يصل به إلى إدراك