صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
281
تفسير القرآن الكريم
والخاصية الأولى أفضل أجزاء النبوة عند الخواص ، ولهذا كان أعظم معجزات نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم القرآن ، وهو كما ترى مشتمل على المعارف الإلهية . وحقائق المبدإ والمعاد ، وسلوك الطريق إلى اللّه تعالى ، وبيان أحوال الواصلين إليه تعالى على وجه عجز عن دركه إلا الأقلون من الراسخين من أمته . وفيه الإخبار عن المغيبات والأفعال الخارقة للعادات ، مع أن نفسه أيضا من المعجزات العقلية التي كلّت أذهان العقلاء عن دركها ، وخرست ألسن الفصحاء عن وصفها . فهذا ما أوردناه من معنى إرسال الرسل وكيفية إنزال الكتب . الفائدة الثانية الإشارة إلى تكميل القوة النظرية وتعديل القوة العملية المستفادين من لفظي الكتاب والميزان والإقران بينهما في الإنزال ، والتعليل لهما بقيام الناس بالقسط وبيان ذلك إن للإنسان هويّة مجردة عن الأحياز والأمكنة ، وهي لطيفة ملكوتية ، وكلمة روحانية مضافة إلى الحق ، فائضة بأمره من غير وساطة المواد واستعدادها إلا بالعرض - كما حققناه في موضعه - وهي المشار إليه بقولنا : « أنا » وهي الجوهر الباقي منا إلى يوم الحشر والحساب مع اضمحلال الأجزاء البدنية ، وهي المحشور إلى ربها عند القيامة بالبدن الأخروي المماثل لهذا البدن ، بل عينه ، لأن هوية البدن وتشخصه إنما هي بالنفس في مدة بقاء الكون وإن تبدلت الأعضاء بالاستحالات الحاصلة من الحرارات الغريزية الطبيعية ، والغريبة الداخلة ، والمطيفة بالبدن الخارجة . وبالجملة حقيقة الإنسان ليست إلا ذاته المجردة ، وكل ذات إنما يكون هلاكها في نقصها وضعفها وآفتها ومجاورة ضدها وبقاءها في كمالها وقوتها وصحتها ومجاورة أشباهها ، ولكل شيء كمال خاص ، فكمال القوة الشهوية نيل المشتهيات