صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
273
تفسير القرآن الكريم
قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 25 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) أقسم سبحانه إنه أرسل الرسل المبعوثين منه - وهم الملائكة والأنبياء عليهم التقديس والتسليم - بالحجج والمعجزات الباهرة ، وأنزل معهم الوحي والميزان . والأول للهداية إلى العلوم والتعليمات ، والثاني للإرشاد إلى الأعمال والمعاملات ، ولهذا عقّبه بقوله : لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ - أي : في معاملتهم بالعدل . روي أن جبرئيل عليه السّلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال : « مر قومك يزنوا به » . « 1 » وعن ابن زيد والجبائي ومقاتل بن سليمان معناه : وأنزلنا معهم من السماء الميزان ذا الكفّتين يوزن به - وفيه سرّ - . 181 وعن قتادة ومقاتل بن حيان : معناه أنزلنا صفة الميزان ، أي أمرنا الناس بالعدل ، كقوله : اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ [ 42 / 17 ] . وأنزلنا الحديد - الذي يتخذ منه آلات الحروب للذبّ عن بيضة الإسلام ولبأس أهل الفساد ومنفعة الناس ، إذ ما من منفعة ينتفع به الناس دينا ودنيا إلا والحديد آلتها كالكتابة والزراعة وغيرهما . روى ابن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : إن اللّه - عز وجل - أنزل أربع
--> ( 1 ) الكشاف : في تفسير الآية .