صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
245
تفسير القرآن الكريم
للعمل الصالح لما اهتدينا إليه ، فذلك كله من فضل اللّه . وقال أبو القاسم البلخي : إن اللّه سبحانه لو اقتصر لعباده في طاعتهم على مجرد إحسانه السابقة إليهم لكان عدلا ، فلهذا جعل سبحانه الثواب والجنة فضلا . قيل : وفي هذه الآية أعظم رجاء لأهل الايمان ، لأنه ذكر إن الجنة معدّة للمؤمنين ، ولم يذكر مع الايمان شيئا آخر ، وأنت علمت مما سبق إن الايمان باللّه والرسول وما جاء هو به أجلّ مراتب الكمالية للإنسان ، وبه يستحق للسعادة العظمى ، والغرض من الأعمال الصالحة هو خلاص النفس عن العلائق الدنيّة ، المكدرة لمرآة القلب ، المانعة عن إدراك الحقائق والمعارف الايمانية ، فالعقيدة الحقة الإلهية لا يتيسّر إلا بقطع الأغراض الدنياوية بالأعمال الصالحة المقربة للقدس ، ولا يتيسر الإخلاص في العمل إلا بالعقيدة الايمانية ، فالإيمان هو المبدأ والغاية في كل خير وكمال على وجه لا يدور على نفسه دورا مستحيلا ، ويحتاج بيانه إلى كلام مشبع لا يناسب المقام . مكاشفة في أن الجنة والنار حق اعلم أن قوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكذا قوله : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ دليل واضح على أن الجنة مخلوقة الآن ، موجودة للمؤمنين 146 والمتقين ، لأنها نتيجة أعمالهم ( وإن فيها جزاء لهم ونتائج لأعمالهم - ن ) وأفعالهم . ومن جملة الآراء السخيفة رأي من زعم أن الجنة والنار لم توجدا بعد ، ولا توجدان إلا بعد بوار العالم وتهافت السماوات الأرضين ، وأشير إلى فساد هذا الرأي في قوله : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً [ 70 / 6 ] وفي قوله أُولئِكَ