صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
241
تفسير القرآن الكريم
هي من جنود الشيطان . واعلم أن لذّات الحياة الدنيا إنما هي لعب ولهو لأنها من فعل الشيطان ، وإلا فليست أمور الدنيا بما هي هي 134 - أي بالحيثية التي بها ثابتة وحق - لذيذة ، لأن لكل شيء حقيّة ، وحقية أمور الدنيا ، تجددها وزوالها وانصرامها وفنائها ، لأنها أكوان ناقصة واقعة في جهة السلوك إلى اللّه تعالى والارتقاء إليه . والسالك بما هو سالك ليس له في حدود سلوكه كمال ، فإن الحركة هي نفس الخروج من القوة إلى الفعل ، فهي ما بين صرافة القوة والفاقة ومحوضة الفعل ، والوجود واللذة الحقة من توابع الوجود الحق الذي يتوجه إليه الموجودات ، والتوجه إلى الحق إنما هو بقطع الحجب الظلمانية الساترة للحق لأجل الوجود الموهوم ينسب إليها بحسب القوة الوهمية ، فعالم الكون كله خيال في خيال كما يقال : كل ما في الكون وهم 135 أو خيال * أو عكوس في المرايا أو ظلال فحقيّة العكس 136 أو الخيال أو الظل إذا أخذ من حيث كونه عكسا أو خيالا أو ظلا وإما إذا أخذ العكس أصلا والخيال عينا والظل شخصا فيكون كل منها باطلا ، كما في قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل لأن ما خلا الحق تعالى معلول ممكن ، والمعلول إذا أخذ منسوبا إلى الحق كان حقا بحقيّة الحق وواجبا بوجوبه ، وإذا أخذ غير منسوب إليه - بل منفردا عنه - كان باطلا ، فالعالم بما هو عالم وسوى الحق باطل 137 ، لكنه موهوم الوجود ، كما إن الظل موهوم الوجود ، والوهم من فعل الشيطان ، والواهمة من جنوده ، وكذا كل متوهم من حيث هو متوهم - أي مذعن لأحكام الوهم - من جنود الشيطان . كما أن العقل من جنود الحق ، وكذا كل عاقل - أي مذعن لأحكام العقل - وقد علمت إن التطارد بينهما في معركة القلب الإنساني قائم كما مرّ ، والمعقولات جنّة العقل وجنوده ، يلتذّ بها ويتبوّء فيها حيث يشاء ، كما أن الموهومات جنّة الوهم