صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

219

تفسير القرآن الكريم

قال : أدعوهم إلى مذهبي ورأيي واعتقادي قال : فإن لم يقبلوا منك ؟ قال : أقاتلهم وأسفك دمائهم واسبي ذراريهم . قال : فإن لم تقدر عليهم ؟ قال : أدعو عليهم ليلا ونهارا ، وألعنهم في صلاتي . كل ذلك قربانا إلى اللّه تعالى . قال الناجي : فهل تعلم إنك إذا دعوت عليهم ولعنتهم أيصيبهم شيء ؟ قال : لا أدري ، ولكن إذا فعلت ما وصفت لك وجدت لقلبي راحة ولنفسي لذة ، ولغليل صدري شفاء . قال له الناجي : أتدري لم ذلك ؟ قال : لا . ولكن قل أنت . قال : لأنك مريض النفس ، معذّب القلب معاقب الروح . لأن اللذة إنما هي الخروج من الألم وليس في هذا الذي ذكرته من أحوالك تصلّب في الدين من شيء ، ولا تقوية للشرع المبين ، وإنما هي خدمة لقوّتك الغضبية التي تسلّطت عليك ، وجعلت قلبك مسخرا إياها في دواعيها ، رهينا لمآربها السبعيّة . وقد استهزأ بك الشيطان حيث غرّك بأن هذا ترويج للدين ، وخدمة للشرع المبين وبه تمنّ على سيد المرسلين - عليه وآله الصلاة والسّلام - شبه ما حكاه اللّه سبحانه عن بعض المنافقين بقوله : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ [ 49 / 17 ] . واعلم بأنّك محبوس في طبقة من طبقات جهنم - وهي : الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [ 104 / 7 ] وإنما تشاهد عذابها يوم القيامة عيانا ، إلا أن تتقى منها بالفكر الصحيح والعقل السليم ، وتتخلّص بنفسك من عذابها وتنجو بقلبك من عقابها إنشاء اللّه كما وعد بقوله : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا - بمفازتهم - وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [ 19 / 72 ] . ثم قال الهالك للناجي : فأخبرني أنت عن رأيك ومذهبك وحال نفسك .