صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
199
تفسير القرآن الكريم
قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 13 إلى 15 ] يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) قرء حمزة « انظرونا » بقطع الهمزة وفتحها وكسر الظاء من « النظرة » وهي : الإمهال . اطلق على الايطاد والتبطّي في المشي إلى أن يدرك المتأخّر المتقدم . وقرء الباقون : « انظرونا » بهمزة الوصلة المضمومة أي انتظرونا ، لأنهم كالبروق الخاطفة مسروع بهم على ركاب تذف وهؤلاء مشاة حفاة بطيئة السير ، أو انظروا إلينا لنستقبلكم بوجوهكم فنستضيء بكم ، لأن النور قدّامهم فيحصل الاقتباس من نورهم عند المواجهة . وقرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب : « لا تؤخذ منكم » بالتاء لتأنيث الفاعل ، وقرأ الباقون بالياء للفصل الواقع بين الفعل والفاعل ولأن التأنيث غير حقيقي . وقرأ : « الغرور » بضم الغين ، معناه الاغترار - بتقدير المضاف ، أي وغرتكم باللّه سلامة الاغترار ، أي سلامة حالكم مع اغتراركم .