صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
193
تفسير القرآن الكريم
وكذا لها في ذاتها محبة وقهرا وقبضا وبسطا ويدا معنوية وجارحة روحانية ، وهذه بمنزلة المعلومات والآثار لتلك ، وكما أن الحواس البدنية كلها ترجع إلى حاسّة واحدة - هي الحس المشترك - فجميع حواس النفس ترجع إلى قوة واحدة - هي قوتها النظرية التي تشاهد بها المعقولات وتتصرف فيها وتحضرها عند العقل بقدرتها التي لها في ذاتها من دون البدن - ألا ترى إن الإنسان التي في حالة النوم - التي هي شبيهة حالة الموت في تعطل الحواس البدنية - يبصر ويسمع ويذوق ويلمس ويتحرك مع أن حواسه الظاهرة وكثيرا من قواها العلمية معطلة عن الإدراك والأفاعيل ؟ فللنفس الإنسانية قوى وخوادم في ذاتها وجنود معنوية وآلات روحانية باقية معها في النشأة الأخروية . وكما إن لها في الدنيا صور وأشكال وهيئات تناسبها فكذلك تحشر يوم القيامة وتظهر بصور وهيئات مناسبة لصفاتها وأعمالها حين يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون .