صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
186
تفسير القرآن الكريم
قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 10 ] وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 ) قرء القراء سوى ابن عامر : « وكلّا وعد اللّه » بالنصب على المفعولية لأنه بمنزلة « زيدا وعدت خيرا » وقرء ابن عامر : وكل وعد اللّه . بالرفع محتجا بأن الفعل إذا تقدم عليه مفعوله لم يقو عمله فيه قوته إذا تأخّر والدليل أن من قال : « زيد ضربت » وزيد بحسب المعنى مفعول ضربت ، فإذا تأخّر المفعول فوقع بعد الفاعل يتغيّر إعرابه نصبا ، فكذلك قوله تعالى : « كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » يكون على إرادة « الهاء » وحذفها كما يحذف من الصفات والصلات . وأما معناه : فقد حثّ سبحانه على الإنفاق الذي هو من الأعمال الحسنة الجامعة لتكميل الشخص وتهذيبه من ذمائم الأخلاق المنوطة لمحبة الأمر الفاني مع مصلحة النوع ، إذ بالإنفاق تنتشر ما به ينتفع الناس ويصرف في وجوه المصالح كاهبة المجاهدين وغيرها ليستحفظ به الشريعة ، فقال : وما لكم الّا تنفقوا - أي : في أن لا تنفقوا في سبيل اللّه - أي : أي شيء لكم في ترك الإنفاق في طريق الحق والجهاد في سبيله مع كونه خيرا نافعا لكم ولغير كم والحال أن المال في معرض الزوال عمن بيده عن قريب ، إما بهلاك أحدهما ، أو كليهما في نفسه عن الآخر - وللّه ميراث كل موجود في السماوات والأرض - إذ الكل يفنى وهو يبقى فاللّه يرث كل شيء فيهما