صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

179

تفسير القرآن الكريم

الرذائل ، ولا شك ان أفضل المعارف معرفة الحق الأول وصفاته وأفعاله وكتبه ورسله واليوم الآخر وهي المعنيّ بالايمان ، وأفضل الأعمال المزكية للقلب هو الإنفاق بالمال الذي هو الوسيلة إلى جميع اللذات الحيوانية والشهوات البهيمية . ويمكن أن يكون الايمان كناية عن العلوم الحقة ( الحقيقية ) مطلقا ، والإنفاق عن الزهد 81 في الدنيا مطلقا ، إذ بهذين الأمرين يطير القلب بجناحيه إلى حظائر القدس ، ولعل في قوله تعالى : لهم أجر كبير إيماء إلى أن أجر الآخرة جزاء لازم وثمرة ضرورية مترتبة على اقتناء الملكات العلمية والعملية بحيث لا يحتاج حصوله إلى جعل مستأنف وتأثير جديد ، كما أشير اليه بقوله : إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ [ 51 / 6 ] يعنى إن الجزاء لازم كما إن الآلام والعقوبات الأخروية لواحق ضرورية لفعل المعاصي والشهوات ، الموجبة لردائة الأخلاق والملكات ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ [ 6 / 139 ] وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [ 9 / 49 ] . قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 8 ] وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) قرأ أبو عمرو « أخذ » بضم الهمزة و « ميثاقكم » بالرفع ، والباقون بصيغة المعلوم ، ونصب « ميثاقكم » على المفعولية ، والضمير يعود إلى اللّه تعالى وجملة : « لا تؤمنون » حال من معنى الفعل في « ما لكم » . حاصله 82 : وما تصنعون كفّارا باللّه - مع وضوح البراهين على وحدانيته - والحال إن الرسول يدعوكم للايمان بقواطع الحجج والبينات ويتلو عليكم الكتاب الناطق والآيات المبينات ؟ ففي الكلام حالان متداخلان . وقرء : ومالكم لا تؤمنون باللّه ورسوله والرسول يدعوكم . أي : وأي عذر