صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

173

تفسير القرآن الكريم

يذكرني ، وأنا معه إذا دعاني . « 1 » فما عليك - أيّها المتقي عن المعاصي البدنية والقلبية إلا أن تنفى عن عين عقلك كدورته بالتخلّي عن الرذائل وتقوّي حدقته بكحل الطاعات والعبادات والقيام في الليالي والأوقات مع استقامة الفهم والتدبّر في المعاني العقلية والآيات ، فإذا هو فيه ، إذ ليس هناك ما ينافيه ، فإذا غافصك تجلّيه ولم تثبت هناك فبادرت وقلت : إنه فيه - كما نقل عن المحجوبين 75 بالحق عن مراتب مظاهر الإلهية ولوازم الأسماء ما قالوا 76 - إلا 77 أن يثبّتك اللّه بالقول الثابت فتقول : إن الصورة ليست في المرآة ، ولا المعيّة بينهما كمعيّة الحالّ للمحلّ ، ولا المتمكن للمكان ، ولا غيره من أنحاء المعيّة ، بل تجلّت لها وظهرت فيها ، ولو حلّت لما تصوّر أن تحلّ صورة واحدة لمرائي كثيرة مختلفة في حالة واحدة ، بل كانت إذا حلّت في واحدة ارتحلت عن الأخرى ، وهيهات ، فإنه يتجلّي لجملة من العارفين دفعة واحدة . نعم ، يتجلّي في بعض المرائي أصح وأظهر وأقوم وأوضح ، وفي بعضها أخفى وأميل إلى الاعوجاج عن الاستقامة ، وذلك بحسب صفاء المرائي وصقالتها وصحة استدارتها واستقامة بسيط وجهها . وكما يتجلّى حقيقة الحق لجملة من العارفين من الملائكة المقرّبين وعباد اللّه الصالحين كذلك يتجلّى بوجه ظلّي للأشياء جميعها - على تفاوت درجاتهم في الضعف والقصور - . ولهذا المعنى قال واحد من الحكماء المتقدّمين : « إن المحسوسات كلّها يتشبّه بالحقّ ، إلا أنها لكثرة قشورها وقلّة نورها لا تقدر على حكاية الحقّ من وصفها » .

--> ( 1 ) جاء ما يقرب من هذا الحديث في الكافي : كتاب الدعاء ، باب ما يجب من ذكر اللّه عز وجل في كل مجلس : 2 / 496 . والتوحيد للصدوق : باب نفي الكان والزمان والحركة عند تعالى : 182 .