صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

17

تفسير القرآن الكريم

وبص : القسم بالعناية الكلية . وبق : القسم بالإبداع المشتمل على الكل بواسطة إبداع الأنواع المتداولة المساوي للعقل . وبكهيعص : القسم بالنسبة التي للكاف ، أعني عالم التكوين إلى المبدإ الأول ، بنسبة الإبداع الذي هو « ي » ، ثم الخلق بواسطة الأمر وهو « ع » ثم التكوين بواسطة الخلق والأمر وهو « ص » ، فبين « ك » و « ه » ضرورة نسبة الإبداع ، ثم نسبة الخلق والأمر ثم نسبة التكوين والخلق والأمر . ويس : قسم بأول الفيض وهو الإبداع ، وآخره وهو الخلق والتكوين . وحم : قسم بالعالم الطبيعي الواقع في الخلق . وحمعسق : قسم بمدلول وساطة الخلق في وجود العالم الطبيعي وما يخلق بينه وبين الأمر بنسبة الخلق إلى الأمر ، ونسبة الخلق إلى التكوين ، وبأن يأخذ من هذا ويرده إلى ذلك ، فيتمّ به الإبداع الكلي المشتمل على العوالم كلها ، فإنها إذا أخذت على الإجمال لم يكن لها نسبة إلى الأول غير الإبداع الكلي الذي يدل عليه بق . وطس : قسم بعالم الهيولى الواقع في التكوين . و « ن » قسم بعالم التكوين وعالم الأمر اعني مجمع الكل ، ولا يمكن أن يكون للحروف دلالة غير هذا البتة - انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه - . دراية كشفية اعلم أيها القاري المكتسي بكسوة العبارات ، العاري عن حلية ذوق الإشارات - إن هذه الحروف المقطعة القرآنية تسمى في عالم السرّ ولسان أهل بيت النبوة وبلدة الولاية ، العارفين بفهم منطق الطير « بالحروف المجملة » و « حروف أبجد » ، وفي هذا العالم تصير الحروف المتصلة منفصلة ، لأنه يوم الفصل جمعنا كم والأولين و « يوم الجمع » أيضا بوجه آخر ، فأهل اللّه إذا نظروا إلى حروف « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »