صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

169

تفسير القرآن الكريم

يقوم القيامة وهو يوم العرض الثاني ، كما إن يوم العرض الأول ما أشار تعالى إليه بقوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ [ 7 / 172 ] . وبين اليومين مدة سبعة آلاف . وكما إن في المدينة لأهلها جنان وميادين وأنهار وبساطين ، وفيها مجالس ومضائق ومساجن - فالأولى لنزاهة النفوس وبهجتها وسرورها ولذتها ونعيمها ، والثانية لعقوبتها وعذابها على قدر جرائمها وذنوبها - فهكذا في طبقات الوجود ومراتب الكون فسحة وسعة - أهلها في جنات النعيم وروح وريحان ونعمة ورضوان - ومجالس ودركات - أهلها في عذاب أليم وعقاب شديد وغصة عظيمة - كما ذكره اللّه في التوراة والإنجيل والفرقان في مواضع كثيرة من نعت الجنان ولذاتها ، ووصف النيران وآفاتها . هذا تلخيص ما وجدنا من كلام الأكابر العظام فأوردناه توضيحا للمقام ، وليعذرنى بعض أعلام الأنام من أولى الدراية والأفهام في الخروج عن طورهم لبعد المرام - واللّه ولي الهداية في البداية والنهاية . قوله عز وجل : يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) أي : يعلم ما يدخل في جوف الأرض ويستتر فيها من البذور وغيرها وما يبرز من الأرض وما يتكوّن منها . أو يعلم ما يتربّى في الأرض من المعادن والنبات والحيوان وما يخرج منها