صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
167
تفسير القرآن الكريم
وقالت ناهيد أخت النجوم : « أنا اختار له من قوتي وأزوده من فضائلي : الحسن والجمال والكمال ، والرأفة والرحمة ، والزينة والنظافة ، والحب والمودة والسرور واللذة » . وقال أخوهم الأصغر - وهو أخفاهم منظرا وأجلهم مخبرا الذي صنعته أظهر وعلومه أكثر وعجائبه أشهر - : « أنا اختار له من قوتي وأزوده من فضائلي واؤيده من مناقبي : النطق والفصاحة ، والتميز والفطنة والقراءة ، والعلوم والحكمة » . قالت امّ النجوم : « أنا أرضعه واربّيه ، واختار له من قوتي وازوّده من فضائلي : النور والبهاء ، والزيادة والنماء ، والحركة في الأقطار ، والتنقّل في الأسفار ، وبلوغ الآمال ، والسير والاختبار ، وعلوم مواقيت الآجال » . ثم إنه دارت الأفلاك وتمخّضت ؟ ؟ ؟ قوى الروحانيات - أهل السماوات - فنزل إلى عالم الكون والفساد في ليلة القدر قبل طلوع الفجر صاحب النشور لينفخ في الصور ، فمكث هذا المولود في الرحم 56 أربعين يوما من أيام الشمس وعشرين يوما في الرضاع ، حتى تربّى ونشأ وكمل ونمى ، وكان أشد الناس شبها بأخيه الثالث ، لأنه كان يشبه العطارد الذي هو أخو المشتري . فصار هذا المولود من بين إخوته أتمهم بنية وأكملهم صورة ، وكان أديبا عالما حكيما ملكا عزيزا رحيما إماما عادلا نبيا مرسلا ، فولّاه أبوه مملكة إخوته كلها ، فظهر وقهر من خالفه ، ورفع وأعزّ من وافقه ، وحكم في مملكته نحو ثلثين يوما من أيام الشمس ، ثم أصابته العين فاعتلّ وبقي على الفراش نحو يوم من أيّام القمر مريض الجسم عليل النفس ، ثم تحول إلى دار أخرى ونهض قليلا ومشى ونشط وانبسط ودخل إلى كهف أبيه ونام مع إخوته . فمكثوا زمانا ، فلما انقضى دور الرقاد وتقارب الميعاد ناداهم الملك : « ألم يأن لكم أن تنتبهوا من نومكم ، وتستيقظوا وتذكروا ما نسيتم من أمر مبدئكم ، وترجعوا معادكم من أسفاركم ، وتأوون إلى دار مقامكم من غربتكم ؟ فقد تمّ