صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

160

تفسير القرآن الكريم

وتمزيج القوى والكيفيات مما يلج في الأرض وما يخرج منها ، وإمدادها بما ينزل من السماء ، وهدايتها بما يعرج فيها ، وهو أقرب إلى كل شيء من هذه الوسائط لأن له التأثير والإيجاد ومنها التهيئة والإعداد 35 ، فهو تعالى مع كل شيء أينما كان ، وهو القائم على كل نفس بما كسبت . مكاشفة اعلم إن المكشوف عند ذوي البصائر إن الحق سبحانه خلق السماوات والأرض في ستة أيام من الأيام الإلهية التي كل يوم منها ألف سنة مما تعدّون ، وهي من زمان آدم إلى زمان محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم جميع دور خفاء الذات واحتجابها بالأسماء 36 ، وظهور الأسماء 37 في مظاهر الأشياء كل يوم منها ميلاد واحد من الأنبياء العظام من آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلوات اللّه عليهم أجمعين - . ثم استوى على عرش الذات وهو الروح الأعظم باسم الرحمن في اليوم السابع وهو يوم الجمعة 38 لحشر الخلائق فيه وجمعهم وحسابهم وميزانهم لقوله تعالى : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ [ 11 / 103 ] . وقد اشتهر فيما بين الناس في جميع الأمصار إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة 39 على عدد الكواكب السبعة ، فكل ألف سنة يوم من أيام اللّه لقوله تعالى : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ 22 / 47 ] . فالستّة منها هي التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض وما فيهما لأن الخلق حجاب الحق . فمعنى خلق : اختفى بهما فأظهرهما وبطن ويوم السابع هو يوم الجمع 40 ، وزمان الاستواء على العرش 41 ، والظهور بالأسماء ، وهذا الظهور يبتدي 42 في السابع مع ظهور محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم كما روي إنه قال : « بعثت أنا والساعة كهاتين - وجمع بين السبابة والوسطى - » « 1 » . 43

--> ( 1 ) الترمذي : كتاب الفتن ، باب ما جاء في قول النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : بعثت أنا . . . : 4 / 497 .