صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

145

تفسير القرآن الكريم

قوله تعالى : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) لمّا لاح لك إن المعارف الإلهية المشتملة عليها القسم الأول الذي يتوزع إلى معرفة الذات ومعرفة الصفات ومعرفة الأفعال هي « الكبريت الأحمر » فاعلم إن هذه الثلاثة ليست على رتبة واحدة ، فكما إن أخص فوائد الكبريت هو الياقوت الأحمر لأنّه أجل قدرا وأعز وجودا ، لا يقع إلا يسير منه بيد الملوك والسلاطين ، وربما يظفر بما دونه بالكثير ، فكذلك معرفة الذات لكونها أجل قدرا ورتبة وأعظم رفعة لا يظفر بشيء منها إلا ملوك الآخرة وسلاطينها - مثل الأولياء والأنبياء عليهم الصلاة والدعاء « جلّ جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد أو يطلع عليه إلا واحدا بعد واحد » . ولكون معرفة الذات أضيق المعارف الإلهية مسلكا ومجالا وأصعبها على الضمير اعتقادا ومقالا وأعصاها على الروية والفكر إذعانا وأنفرها عن التحفّظ والذكر ضبطا فلذلك لا يشتمل القرآن منها إلا على إشارات وتلويحات يرجع أكثرها إلى