صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

142

تفسير القرآن الكريم

المذكورة في معانيها ، ولخّصت كلام المفسرين الناظرين في مبانيها ، ثم أتبعتها بزوائد لطيفة يقتضيها الحال والمقام ، وأردفتها بفوائد شريفة يفيضها المفضل المنعام ، ونستعين به في أن يمهلني الزمان للإتمام ، ويساعدني الدوران في الاختتام . فاتحة إن هذه السورة مشتملة على المقصد الأقصى واللباب الأصفى من كيفية ارتقاء العباد من حضيض النقصان والخسران إلى أوج الكمال والعرفان ، وبيان السفر إلى اللّه تعالى طلبا للقائه والارتحال من أسفل السافلين وتحت الثرى في البعد ، والحرمان عن مجاورة الرحمن إلى أوج عوالي العليين وفوق السماوات العلى من قرب ربّ الإنس والجان وخالق النيران والجنان . فإن خلاصة دعوة العباد ونقاوة سياقهم إلى الملك الجبار منحصرة في أقسام ستة : ثلاثة منها كالدعائم والأصول المهمة ، وهي تعريف الحق المسوق إليه المصمود له ، وبيان الصراط المستقيم الذي يجب سلوكه للوصول إليه ، وبيان الحال عند الوصول : فالأول هو معرفة المبدإ ، والآخر هو معرفة المعاد 2 ، والأوسط هو معرفة الطريق . وأما الثلاثة الأخيرة فهي كالمعينة المتممة التي كالنوافل ، والقرب الحاصل بها للعبد من الحق هو قرب النوافل ، كما إن القرب الحاصل بالثلاثة الأول هو قرب الفرائض 3 المشار إليه في الحديث المشهور « 1 » . فأحدها تعريف السالكين 4 إلى الحق تعالى ، المجيبين دعوة العزيز الوهّاب ولطائف تربية الرب لهم ودقائق صنعه فيهم لصفاء جواهرهم وطهارة أعيانهم عن الخبث والشين ونقاوة وجه مرآتهم عن الطبع والرين وتهيؤهم واستعدادهم لقبول

--> ( 1 ) لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه . . .