صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
133
تفسير القرآن الكريم
والجواب عن الأول : أن مقصود السائلين عن وقت الفتح واستعجالهم به على وجه التكذيب والاستهزاء ، فوقع الجواب على حسب غرضهم وأسلوب استبعادهم له ، فقيل لهم : لا تستعجلوا به ولا تستهزئوا ( تستبعدوه - ن ) فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم به ، فلم ينفعكم ايمانكم يوم الحساب ولا لكم الاستمهال عن حلول العقاب . وعن الثاني : إن المقتولين منهم لا ينفعهم ايمانهم في حال القتل ، كما لم ينفع ايمان فرعون حين الغرق . كشف تنبيهي « يوم الفتح » يطلق تارة على وقت الولادة المعنوية التي ينفتح مملكة البدن وعساكر قواها البهيمية والسبعية والشيطانية للروح ، وتارة يطلق على القيامة الصغرى وهو الموت الطبيعي الذي يفتح باب حجاب البدن ، وتارة يطلق على يوم القيامة الكبرى بظهور المهدي عليه السّلام وغلبته على الدجّال والدجّالين ، ولا ينفع حينئذ ايمان المحجوبين ، لأنه لا يكون ايمانهم بحسب الكشف والبرهان ، بل بحسب حديث النفس واللسان والمجادلة والبحث والغلبة والطغيان ، فلا يغني عن هؤلاء المحجوبين عذاب الطرد والبعد والحرمان . قوله سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 30 ] فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) وانتظر يا محمد بوعدي لك ولقومك المؤمنين بالنصر على أعدائكم الجاحدين والمكذبين ، إنهم منتظرون حوادث الزمان فيكم من موت أو قتل أو غلبة منهم عليكم ، كما في قوله تعالى : فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [ 9 / 52 ] وفي