صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
110
تفسير القرآن الكريم
وقال سبحانه في صفة أهل الايمان : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ [ 57 / 12 ] . ومما يدلّ على أن العلماء باللّه ورسوله أهل الايمان خاصة قوله تعالى : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [ 34 / 6 ] وقوله : أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [ 13 / 19 ] . كذلك من تصفّح كلام اللّه وحديث رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم وكلمات الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، يعرف ان رأس الشقاوة كلها هو الكفر باللّه وصفاته وأفعاله واليوم الآخر ، وليس الكفر إلا ضرب من الجهل المضاد للحكمة ، كقوله سبحانه : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ [ 7 / 147 ] . ومما يدل على أن الجهل والنسيان منشأ العذاب في الآخرة قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ * لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ [ 16 / 109 ] . وكقوله تعالى في مذمة أهل الجحود : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ 8 / 20 - 22 ] . وقوله سبحانه في مذمة المعرضين عن الحكمة : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً [ 18 / 57 ] . وقد جعل اللّه سبحانه الرجس على النفوس الجاهلة الغير العارفة بحقائق الايمان في قوله : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [ 10 / 100 ] والسر فيه إن من لم يبلغ إلى درجة بصير نفسه عقلا بالفعل ولم يرد إلا ما يدركه الحواس ، فهو متعلق الوجود بالأجساد الدنياوية وأرجاسها الشهوية والغضبية