صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
100
تفسير القرآن الكريم
مرتبة التجرد عن الخلائق ، والتوحيد عن الغواشي البدنية ، حتى عرفوا وشاهدوا تنزيه الباري وتوحيده وحمدوه حق حمده . والثالثة : إنهم لا يستكبرون عن سماع آياته ، كما يستكبر عنه من يصر مستكبرا كأن في أذنيه وقرا ، لأنه لا يبلغ إلى مقام الايمان إلا بسماع العلوم والآيات ونحوه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا [ 17 / 107 ] ولا يتكبرون أيضا على أحد بظهور صفات النفس والأنانية ، وذلك لفنائهم ذاتا وصفة واستغراقهم في شهود ذاته تعالى وصفاته كيف والوجود مقصور عندهم على ذاته تعالى وصفاته وأفعاله ، فعلى من يتكبّرون ؟ وأما خواصهم الثلاثة العملية فهي التي ذكرها اللّه في قوله سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 16 ] تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) « التجافي عن المضاجع » ظاهرا تنحي أبدانهم عن الفراش ومواضع النوم لصلاة الليل ، لأنهم المتهجدون بالليل القائمون عن مواضعهم للصلاة - عن الحسن ومجاهد وعطا ، وهو المروي « 1 » عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . وباطنا تنحي أرواحهم بحسب قواهم العملية عن الغواشي الطبيعية والشواغل الجسمية التي تلي الجنبة السافلة منها ، والقيام عن المضاجع البدنية والخروج عن عالم الأجسام بقطع التعلقات ومحو الآثار ، أو عن عالم الإمكان بمحو الصفات . روى الواحدي « 2 » بإسناده عن معاذ بن جبل « قال : بينا نحن مع رسول اللّه
--> ( 1 ) تفسير البرهان : 3 / 284 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 262 . وفيه فروق .