صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
19
تفسير القرآن الكريم
[ سورة يس ( 36 ) : آية 3 ] إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) من الحق إلى الخلق في السفر الثالث النزولي ، بعد السفرين الأولين : أحدهما « المعراجي السمائى » والاخر « الاسمائي » فان الرسالة من قبل ملك مسبوقة بالوصول اليه ، والمعارفة التامة معه . [ سورة يس ( 36 ) : آية 4 ] عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) وهو الطريق الذي يفضي سالكه إلى الحق الأول ، وهو الذي كان مسلوك جميع الأنبياء ثم الأولياء ثم الحكماء ، ثم الأمثل فالأمثل من دين التوحيد الإلهي ، وهو تهذيب النفس أولا بالأعمال والآداب الشرعية عن أوساخ الأفاعيل الشهوية والغضبية ، الذي هو بمنزلة إماطة الأذى عن الطريق ، ثم صيانتها عن إغواء وساوس الوهم وإضلال شياطين الجن والانس بالعلوم الميزانيّة والتعليمية وهو بمنزلة مدافعة قطاع الطريق ، ثم تكميل أفضل أجزاء النفس ، وهو القوة النظرية بالعلوم الحقيقية والمعارف الإلهية ، وعند ذلك يكون أو ان الوصول إلى المقصود الأول ، الذي اليه ينتهى سير العقول أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ 42 / 53 ] والمتكفل لجميع هذه المعاني على أشرف وجه وآكده هو القرآن المجيد الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ كما قال :