صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
14
تفسير القرآن الكريم
معرض التغير والزوال ، فلهذا قال صلّى اللّه عليه وآله : « اجتهدوا ، فكل ميسر لما خلق له » و روى أيضا : « من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد » « 1 » ففرق - صلّى اللّه عليه وآله - بين أصل الدين وفرعه لما في أصل الدين من الخطر العظيم والثواب الجسيم ، ومن طلب العظيم خاطر لا محالة بعظيم ولا يكون في هذا العلم كل مجتهد مصيبا ولا المخطي في اجتهاده معذورا مأجورا ، بل باتفاق العلماء يكون مأزورا ممكورا مطرودا عن باب اللّه مهجورا . فإذا ثبت هذا فمن شأن العاقل أن يبدء بالأهم فالأهم ، ويحتاط لنفسه ويطلب ما فيه النجاة والفوز بالعقبى ( في العقبى - ن ) بعالي الدرجات فان أمور الدنيا زائلة وعذاب اللّه شديد وأعظمه الاحتجاب عنه يوم القيامة ، وهو الأليم المقيم كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ [ 83 / 15 - 16 ] . ولا شبهة في أن القرآن العظيم انما نزل لتعليم الخلق وهدايتهم إلى الصراط المستقيم ، إذ فيه نقاوة علم النبيين وغاية معارف الأولين والآخرين ، وثمرة أنظار الحكماء السابقين واللاحقين إذ كل سورة من سوره باب حكمة اللّه ، التي لم ير مثلها عيون أعيان الآدميين ، وكل آية من آياته نور يستضاء به سبيل حضرة رب العالمين . ومن بينها سورة يس لها مزيد اختصاص في كشف علوم الدين وإيضاح طرق اليقين ، قلما يوجد في غيرها ، وقد وردت الاخبار في فضلها وشرفها ، وجزيل الأجر والثواب لقاريها وجميل الرحمة وحسن المآب لمتأمليها وتاليها وكفى بنافي ذلك شاهدا مبينا من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لكل شيء قلب ، وقلب
--> ( 1 ) - راجع البخاري : 9 / 132 . المسند : 4 / 204 .