صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

9

تفسير القرآن الكريم

على صراط مستقيم » ومعه « تنزيل العزيز الرحيم » فتمّ له الملك والملكوت وكمل له الخلق والامر فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . فجعل نسخة وجوده وسيلة نجاة الخلق من عالم الجهل والظلمات ، والقرآن النازل عليه براءة العبد من عذاب السيئات ، والاقتداء بنوره صراط اللّه العزيز الحميد ، والاهتداء بهداه سبيل الوصول إلى جنابه المجيد . فافتح بصيرتك يا انسان بنور معارف القرآن ، وانظر أولية المبدإ الرحمان بآخرية رسول الانس والجان ، واعلم أن الباري وحداني الذات في أول الأولين وخليفة اللّه فردانى الذات في آخر الآخرين ، كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [ 7 / 29 ] فاللّه تعالى رب الأرض والسماء ، وهذا الخليفة مرآة يرى بها وفيها صور جميع الأشياء ، بل ينظر بعينه إلى أنوار عالم الأسماء ، ثم إلى نور المسمى « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » والنبي أولى بنا من أنفسنا لقوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ 33 / 6 ] ولقوله صلى الله عليه وآله : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » « 2 » لأنه الأصل في الوجود والمؤمنون تابعون له في المقام المحمود ، فالمؤمن من صحت له نسبة التابعية ، بمثابة مرآة محاذية لمرآة وقعت في مقابلة الشمس ، لأنه ممن صفى عن مرآة وجهه بمصفاة التوحيد والعرفان ريون التعلقات ، ونقى عن صفحة ذاته بمصقلة « لا اله الا اللّه » نقوش الكائنات ، ليتجلى له حقيقة الحق عند نفي الشرك والظلام ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام .

--> ( 1 ) - مصباح الشريعة : 41 ، عن النبي ( ص ) ونسبه ابن أبي الحديد ( 4 / 547 ) إلى علي ( ع ) . ( 2 ) - معروف من قوله ( ص ) في خطبة الغدير .