صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

5

تفسير القرآن الكريم

وبعد : فان الذي من اللّه الجليل عليه بالتفسير والتأويل ، وهو المستمد من البوارق اللاهوتية ، والخلسات الملكوتية ، والتحقيق والتدقيق باللمعات الجبروتية ، والبراهين الناسوتية ، سلطان المحققين ، صدر الحق والملّة والدين ، صدر المتألهين الشيرازي قدس اللّه سره الزكي ، وروح اللّه روحه العلي . وقد فسّر بالإلهام الغيبي ، والكشف اللاريبي ، آخذا من أنوار الحقيقة المحمدية ، وشوارق الولاية العلوية عدة من السور ، والآيتين الكرسي والنور اللتين فيهما الترياق الأكبر والكبريت الأحمر . هي البحر الا أن فيها ثواقب * النجوم العلى واللامعات البوارق واما آية الكرسي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها : « سيّد آي القرآن » و عن علي عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « سيّد الكلام القرآن ، وسيّد القرآن البقرة ، وسيّد البقرة آية الكرسي يا علي فيها الخمسين كلمة ، في كل كلمة خمسون بركة » . ولها السيادة التامة على آي القرآن ، وفيها آية الولاية ، التي من تمسك بها نجى ، أي فقد استمسك بالعروة الوثقى ، وصار اللّه تعالى وليّه ، ويخرجه من الظلمات إلى النور ، ومن كفر صار وليّه الطاغوت ، يخرجه من الأنوار الرحمانية إلى الظلمات الشيطانية . وفيها إشارات إلى مباني الوجود ووحدته ، وحقيقة توحيد الباري ورحمته وفيها الشفاعة وتعيين الشفعاء ، وفيها أيضا بيان اثبات الإمامة في حق أمير المؤمنين ويعسوب الدين ، وأولاده المعصومين - سلام اللّه عليهم أجمعين ، وفي النهاية بحث تفصيلي في وجود الجنة والنار ، وان الكفر منشأ الخلود ، وان الاعمال والعقائد متجسمتان في الآخرة ، أي يحشر السعداء والأشقياء بصور ملكاتهم ونيّاتهم ، ومعرفة أصحاب الجنة والنار ، وخواص أولياء اللّه تعالى و