صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
405
تفسير القرآن الكريم
والهيولى كالمشكاة ، والقوة الطبيعية السارية في العالم الجسماني هي الشجرة المباركة ، وهي ليست من شرق الجواهر العقلية ، ولا من غرب الابعاد المادية « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » وينور الأنوار الجسمية « وان لم تمسسه » نار النفس الكلية المقومة لها ، لكونها خليفة النفس في عالم الطبائع ، كما أن النفوس والعقول خلفاء اللّه في عالم الأرواح و « نور على نور » هو النور الحسى من الشمس ، المنضم إلى نور نفسه المجردة ، أو نورها النفسي المقوم لنورها الحسى العالي عليه . فعلى هذا التأويل يكون النّور الحسّي للجرم الشمسي مثالا للنّور الواجبي الذي هو بمثابة شمس الأنوار العقليّة ، واما في سائر التأويلات الحقيقة التي ذكرناها فهي بمعزل عن أن يكون نورها الحسّي معدودا من نور السماوات والأرض ، بل يكون معدودا من جملة الظلال والرماد والمداد لكلمات اللّه المكتوبة من القلم العقلي ، على الألواح النّفسانيّة أو الاقدار الخارجيّة ، كما ورد في النّظم الفارسي : دوده گندم دبير أنجم * از دود چراغ چرخ چارم إشراقات وإشارات قد انكشف لك ممّا فتحنا على قلبك بإذن اللّه أبوابه ، وقرأنا عليك من كتاب الحكمة لبابه أسرار لطيفة في مسائل معرفة اللّه ، وآيات عظيمة من صحائف ملكوته ، وبدائع فطرته وجوده ، ونتائج رحمته وأشعّة شمس وجوده ، ولو أخذت الفطانة بيدك عند ملاحظة مملكة الآدميّ ونفوذ أمره في قواه وآلاته ، وإحاطة علمه بما هو في عالمه وطبقات موجوداته ، وسراية نوره في صورة العلميّة ونقوشه الإدراكيّة الحاصلة في مرآة ذاته ، ثمّ المرتسمة في ألواح تصوّراته التي هي