صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
400
تفسير القرآن الكريم
أن « السرير » سرير بهيئته المخصوصة ، لا بمادّته الخشبية الإبهاميّة ، والحيوان بنفسه وحسّه حيوان لا ببدنه وجسمه وكذا العلّة الفاعلية تمام حقيقة المعلول ، إذ المعلول رشح وفيض من وجوده ، وهو أن العلّة كالشعاع من الشمس ، والحرارة من النار ، والنداوة من البحر ، كما أوضحه الإلهيون في علومهم الربانية ، وأما الغاية فهو تمام الفاعل بما هو فاعل وكماله . وأما اشتمال الروح العقلي للإنسان الكامل على جميع الممكنات فلأنه كتاب مبين مشتمل على أنموذجات العوالم وحصصها وجزئياتها وأفرادها وذلك قبل اتّصاله ، بالملإ الأعلى والروح الأعظم ، وأما عند الوصول فلا فرق بينه وبين قلم الحق الأول في اشتماله على الكلّ . حكمة إلهية في كلمة آدمية إن من عجائب صنع اللّه وبدائع فطرته خلقة الإنسان الذي فطره اللّه عالما مضاهيا للعالم الرباني ، وإنشاء اللّه نشأة جامعة لجميع ما في سائر العوالم والنشآت ، بل ذاتا موصوفة بجميع نظائر ما وصف به ذاته الإلهية ، من النعوت الجمالية والجلالية ، والأفعال والآثار ، والعوالم والنشآت والخلائق والقلم واللوح ، والقضاء والقدر ، والملائكة والأفلاك ، والعناصر والمركّبات والجنة والنار ، والرضوان والمالك . وبالجملة أبدع الإنسان الكامل مثالا له تعالى ذاتا ووصفا وفعلا ، ومعرفة هذه الفطرة البديعة ، والنظم اللطيف والعلم بهذه الحكمة الأنيقة والأسرار المكنونة فيها سرّ عظيم من معرفة اللّه ، بل لا يمكن معرفته تعالى إلا بمعرفة الإنسان الكامل وهو باب اللّه الأعظم والعروة الوثقى ، والحبل المتين الذي به يرتقى إلى العالم الأعلى ، والصراط المستقيم ، إلى اللّه العليم الحكيم والكتاب الكريم