صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

394

تفسير القرآن الكريم

وجدت بعضها متبوعة مكتنفة بالعوارض ، وبعضها تابعة ، فنقول على المتبوعة إنها « الجواهر » وعلى التابعة إنها « الأعراض » فاعلم أن معنى « الجوهريّة » باعتبار اشتراك الجواهر فيه واتحادها في عين جمعه مظهر للذات ( الذات - ن ) الإلهية من حيث قيّوميّتها ، وتحقّقها بذاتها ، وأن الأعراض حسب اختلافها واشتراكها في مفهوم العرضيّة العارضة لها مظاهر للصفات التابعة للذات ، مع اشتراكها في كونها صفة تابعة لها من حيث المفهوم والمعنى ، وإن كان الوجود واحدا للذات والصفات . ثمّ كما أن حقيقة الجواهر لا تزال مكتنفة بالأعراض فكذلك الذات الإلهية محتجبة عن غيره بالأسماء والصفات ، وكما أن الجوهر مع انضمام صفة من الصفات ، يصير جوهرا خاصا مظهرا لاسم خاصّ ، فكذلك الذات الإلهية مع اعتبار صفة خاصة اسم خاصّ من الأسماء الكلية والجزئية . وكما أن الصفات المخصصة للجواهر - كالفصول وغيرها - بعضها أعمّ وبعضها أخصّ كالفصول القريبة والبعيدة وتوابعها ، حتى يصير الجوهر بتضمينها أو انضمامها جنسا خاصا أو نوعا ، فكذلك من الصفات الإلهية ما هي أعمّ وأكثر حيطة ، ومنها ما هي أخصّ وأقل حيطة ، فيكون الاسم الحاصل من انضمام ما هي أعمّ بمنزلة الجنس للاسم الحاصل من انضمام ما هي أخصّ وهذا بمنزلة النوع ، مثال ما هو بمنزلة الجنس لما هو بمنزلة النوع « العالم » بالقياس إلى « السميع » و « البصير » . وكما أن من اجتماع الجواهر البسيطة يتولّد جواهر اخر مركبة ، كذلك يتولّد من اجتماع الأسماء الكلية أسماء اخر . وكما أن الجوهر قد يكون نوعا بسيطا في الخارج مركبا في العقل بحسب التحليل الذهني كالعقل والنفس وغيرهما - وقد يكون مركّبا خارجيا من أجزاء