صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
381
تفسير القرآن الكريم
كشف إشراقى اعلم أن قوله تعالى : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ إذا حمل « الشجرة الزيتونة » على الأمر العقلي يكون معناه أنها خارجة عن جنس الأمكنة والأحياز ، كما يقال للفلك : « إنه لا حارّ ولا بارد - أي يكون خارجا عن جنس هذه الكيفيات الملموسة . وأما إذا حمل على الأمر الجسماني كالشجرة التي يحصل منها الزيت والقلب الصنوبري فيكون معناه الأمر المتوسط مكانه بينهما ، كما يقال للماء الفاتر إنّه لا حارّ ولا بارد . ويمكن حمل « الشرق » و « الغرب » على الآخرة والدنيا عندما يراد من « الشجرة » القوة الفكريّة أو الهيولي ، ومعنى سلب الطرفين عنهما حينئذ يحتمل الوجهين : إما التوسّط بين هذين الضدين ، أو الخروج عن جنسهما . ويمكن حمل « الشرق » و « الغرب » على الوجوب والإمكان ، فإن ذات الباري سبحانه مطلع أنوار الوجودات وعالم الإمكان مغيب تلك الأنوار ، وفيه أفول كواكب الحقائق الأسمائية ، فحينئذ ينبغي أن يراد ب « المشكاة » الطبيعة الكليّة السارية المختلفة في الأجسام ، و « الزجاجة » النفس الكلية المشفّة في ذاتها القابلة للنور العقلي أتمّ قبول ، و « الشجرة الزيتونة » هي القدرة الإلهية المتشعّبة إلى فنون ايجادات الحقائق المختلفة حسب اقتضاء الأسماء الحسنى ، وصور علم اللّه المتقدّمة على مظاهرها المختلفة وموجوداتها المفصّلة ، والقدرة الإلهية لكونها أمرا نسبيا لازمة للذات الأحدية ليست شرقية ولا غربية بالمعنى المذكور و « الزيت » هو إرادة اللّه ، الموجبة للإضائة والإشراق من غير افتقار إلى انضمام الداعي إليه لكونه تعالى تامّ الفاعلية والإيجاد ، مستقل القوّة ، والقدرة لإشراق