صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

373

تفسير القرآن الكريم

السنة ، كمواضع خط الاستواء وما يليه . فهذا بيان معنى « الشجرة الزيتونة » حسبما وصل إليه أفهام الجمهور بحسب ظهورها في مظاهر هذا العالم ، ووجودها في مهوى كدورة الأجرام ومعدن الظلام ، وأما تحقيقها بحسب نشأة أخرى غير هذه النشأة ، فوقع إليه إشارات قرآنيّة ورموز نبويّة متفاوتة حسب مقامات العارفين ودرجات المتذكرين ؛ فتارة يعبر عنها ب « شجرة طوبى » وتارة ب « سدرة المنتهى عندها جنة المأوى » وتارة بمقام « أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » « 1 » وتارة ب « شجرة موسى » شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [ 23 / 20 / ] وهو دهن المطالب العلمية البرهانية النورانية وصبغ الخطابيات والمواعظ الحسنة المقبولة للعقول المتعارفة . تظليل فرشي فيه تنوير عرشي قد تبين لك بما قرع سمعك أن للقوة الإنسانية التي تكوّنت أول نشأتها في القلب اللحمي الصنوبري الشكل المخروطي الوضع درجات متفاوتة في الارتقاء إلى الكمال ولها تطورات في الأحوال ، وإنما ينكشف ذلك بأن تعتبر أولا القلب وأحواله ، وهو بالحقيقة أول عضو يتكوّن في البدن ويتحّرك وآخر عضو يفسد ويسكن ، بل هو بالحقيقة البدن الحيواني الذي يستعمله النفس بواسطة ما ينبعث عنه من البخار اللطيف ، وباقي الأعضاء يزاد لأجله ويولد لصيانته ، لأنها بمنزلة الغلافات والقشور الصائنة للبّ القلب ، والآلات الخادمة له ، الحافظة إياه ، ولذلك يكون واقعا في وسط البدن ؛ وهو وإن كان في الصورة محاطا لها ، وفي الكميّة أصغر منها إلا أنه في القوة والمعنى محيط بها ،

--> ( 1 ) في الفقيه : كتاب الصوم ، النوادر 2 / 172 : « أظل عند ربى . . . »