صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

371

تفسير القرآن الكريم

الأربعة ، ثمّ من الأمشاج مثل الشحم واللحم والعصب والعروق وما شاكلها . وظاهر ظاهره شكل صنوبري أحمر محسوس ، وباطن ظاهره تجويف ظلماني أسود ، وباطنه روح بخاري حاصل من لطافة الأخلاط وبخاريّتها ، كما أن هذا الظاهر حاصل من كثافة الأخلاط وأرضيّتها ، ونسبة هذا إلى ذلك كنسبة الأرض إلى السماء . ولباطنه باطن - هو النفس الحيوانية - وهو قشر ظاهر للنّفس الإنسانية الناطقة ، ونسبته إلى هذه النفس كنسبة البدن إليه ، ثمّ لباطن باطنه باطن آخر ، يكون جميع ما سبق ذكرها قشورا بالقياس إليه ، وهو محيط بها ، إحاطة العرش بما فيه من السماء والفرش ، وهو الجوهر العقلي الذي كان مفاضا على النفس من المبدإ الفعال : ، وهو في أول تكوّنه كان بمنزلة المعاني الذهنيّة ، والمفهومات الكليّة الهيولانية ، ونسبته إلى العقل بالفعل ( الفعال - ن ) نسبة المنيّ إلى الرجال . ثم يتدرّج في قوة الوجود العقلي إلى درجة العقل بالملكة ، التي يدرك بها المقدمات الأوليات ، ويتفطّن للمشاركات والمباينات ، ويتنبّه للتصورات والتصديقات المأخوذة من الحسيات ، ثمّ إلى درجة العقل بالفعل ، الذي يدرك به النظريات وحدود الماهيات وبراهين الموجودات ، ثمّ إلى درجة العقل المستفاد المشاهد لصور المعقولات في القلم الأعلى واللوح المحفوظ ، ثمّ ينخرط في سلك الملائكة المقرّبين والاتحاد معهم اتحادا نوريّا مقدسا من شوائب القصور والنقص - فهذه كلّها من جملة مراتب القلب الإنساني في الصعود من أرض الجسميّة إلى السماء اللاهوتية . فعلى هذا قياس غيره من الحقائق المستعملة ألفاظها عند أهل الشريعة والحقيقة مطلقا وفي هذه الآية خاصة ، فالشجرة الزيتونة عند المحجوبين -