صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

11

تفسير القرآن الكريم

الطور القدس نارا حينما قضى الأجل الموعود في رياضة النفس وقواها المتمردة فأسلمت وتابعت وشايعت وأطاعت كلمة اللّه ، وسار بأهله - من القوى الدّراكة والمنفعلة - فقال لأهله « امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً قدسية ، لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » . فلما أقبل بوجه القلب على شاطى الواد الأيمن في البقعة المباركة - متوجها بشراشر هممه وقواه العلمية وجنوده العملية - منحه صاحب قدس اللاهوت ومالك ملك الجبروت عند ذلك فتحا جديدا ، وجعل بصر بصيرته بنوره حديدا ، وانكشف له في هذا الفتح أيضا من أسرار كتابه المجيد - الذي هو تنزيل من عزيز حميد - فوق مزيد مزيدا ، فحرّك الباطن لإبراز نبذ من تلك الأسرار إلى إخوانه الإلهيين الأبرار ، سيّما الواحد منهم الذي يتراءى من نور بصيرته سيماء الفلاح والنجاح ، والوصول إلى منزل الخير والصلاح والمرجوّ من فضل اللّه ورحمته الشاملة الأمن من الغائلة والحفظ من سوء العاقبة لأني استخرت اللّه في إمضاء ( إمضائه - ن ) هذه الداعية رجاء أن يدخّر لي عنده ثمرة صالحة ، ويجعلها كلمة باقية . ولما كانت الشواهد القطعية والدلائل العقلية والنقلية متطابقة متوافقة على أن آية الكرسي سيد آيات القرآن لما فيها من معنى السيادة ، المأخوذة في مفهومها المتبوعية الثابتة لواحد من نوعه ، والتابعية لغيره من أفراد ذلك النوع أو الفضيلة والشرف له في المعنى المشترك بينه وبين أمور واقعة تحت معنى نوعي أو جنسي ؛ فسيّد الإنسان ما يكون في باب الإنسانية المعتبرة فيها معرفة اللّه وعبوديته كاملا غاية الكمال كنبينا صلى اللّه عليه وآله وسيد الأنبياء من يكون له الأكملية في معنى النبوة كهو عليه السّلام وسيد الكواكب ما يكون نوره أقوى وأشدّ من أنوار الكواكب إذ روح الكواكب وملاكه هو النورية الحسية والإشراق والشمس أشدّ الكواكب