صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
24
تفسير القرآن الكريم
ومن العجب ان عند الصابئة أكثر الروحانيّات قابلة منفعلة وإنّما الفاعل الكامل واحد ، وعن هذا صار بعضهم إلى أن الملائكة إناث كما أخبر التنزيل عنهم به . وإذا كان كذلك فنقول : في الموجودات السفليّة النفوس البشريّة كلّها قابلة الوصول إلى الكمال بالعلم والعمل ، فيحتاج إلى مخرج ما فيها بالقوّة إلى الفعل ، والمخرج هو النبي صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ كم يكون « 1 » بين الرسول والروح مناسبة وملاقاة عقليّة ، فيكون الروح الأوّل مصدرا ، والرسول مظهرا ، ويكون بين الرسول وسائر البشر مناسبة وملاقاة حسيّة ، فيكون الرسول مؤدّيا والبشر قابلا . * * * أقول : إن لفظ « القوّة » يطلق بالاشتراك اللفظي على ما هو بمعنى الإمكان الاستعدادي والقوّة الانفعاليّة التجدديّة ، وعلى ما يكون بمعنى الإمكان الذاتيّ والاستحقاق الفطريّ . والأوّل لا يجامع الفعليّة ، بخلاف الثانية ، فالابداعيّات كمالاتها فطريّة والجسمانيات كمالاتها تجدديّة كسبيّة . وأمّا النفس فلها إمكان ذاتيّ في ذاتها ،
--> ( 1 ) أسقط المصنّف سطورا بين الفقرتين نأتى بشطر منها لا كمال الكلام : « المعقول لا يكون معقولا حتى يثبت له مثال في المحسوس ؛ وإلّا كان متخيّلا موهوما والمحسوس لا يكون محسوسا حتى يثبت له مثال في المعقول ؛ وإلّا كان سرابا معدوما . وإذا ثبتت هذه القاعدة فمن أثبت عالما روحانيا ، وأثبت فيه مدّبرا كاملا من جنسه وجوده بالفعل ، وفعله إخراج الموجودات من القوّة إلى الفعل بفيض الصور عليها على قدر الاستحقاق ، فيلزمه ضرورة أن يثبت عالما جسمانيا ويثبت فيه مدبّرا كاملا من جنسه وجوده بالفعل ، وفعله إخراج الموجودات من القوّة إلى الفعل بفيض الصور عليها على قدر الاستحقاق ، ويسمى المدبّر في ذلك العالم الروح الاوّل على مذهب الصابئة ، والمدبّر في هذا العالم الرسول على مذهب الحنفاء ، ثمّ يكون بين الرسول والروح مناسبة و . . . »