صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

10

تفسير القرآن الكريم

قوم إنّه كان منهم ، وروي عن ابن عبّاس « إنّ من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم : « الجنّ » ومنهم إبليس . وهو المرويّ عن ابن مسعود وقتادة ، واختاره الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس اللّه روحه - قال : « وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » . ثم اختلف من قال « إنّه كان من الملائكة » فمنهم من قال : « إنّه كان خازن طبقات الجنّة » . ومنهم من قال : « كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض » . ومنهم من قال : « إنّه كان يسوس ما بين السماء والأرض » « 1 » . وقال الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان - قدس اللّه سره - « 2 » : « إنّه كان من الجنّ ، ولم يكن من الملائكة » قال : « وقد جاءت الأخبار بذلك متواترة عن أئمة الهدى ، وهو مذهب الإمامية » . وهو المرويّ عن الحسن البصري ، وهو قول البلخي وغيره . * * * واحتجّوا على صحة هذا القول بأشياء : أحدها قوله تعالى : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ [ 18 / 50 ] . وثانيها قوله تعالى : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ 66 / 6 ] نفي المعصية عنهم نفيا عامّا . وثالثها إن إبليس له نسل وذريّة ، قال تعالى : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ [ 18 / 50 ] قال الحسن : إبليس أبو الجنّ ، كما انّ آدم عليه السّلام أبو الإنس « 3 » . وإبليس مخلوق من النار ، والملائكة روحانيّون خلقوا من الريح في قول

--> ( 1 ) راجع الدر المنثور : 1 / 50 و 4 / 227 . ( 2 ) أوائل المقالات : ص 121 طبعة تبريز 1323 ه ش . ( 3 ) تفسير الطبري : 1 / 179 .