صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
23
تفسير القرآن الكريم
قوله جل اسمه [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 19 إلى 20 ] أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) قد مثّل اللّه تعالى حال المنافقين والكافرين بهذين التمثيلين باعتبار فساد القوّتين . أما التمثيل الأول فهو باعتبار فساد قوّتهم العلميّة التي من شأنها مشاهدة أنوار الحقائق ، وأما هذا التمثيل فهو باعتبار بطلان قوّتهم العمليّة التي من شأنها سلوك طريق الحقّ بها . فقوله كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ إمّا عطف على الذي استوقد ، أي كمثل ذوي صيّب بقرينة قوله يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ أو عطف على المثل أي مثلهم وحالهم كصيّب ، فلا بدّ من تقدير ضمير يعود إليه . وكلمة « أو » في الأصل للتساوي في الشكّ ثمّ اتسّع فيها فاستعمل للتساوي من غير شكّ مثل جالس الحسن أو ابن سيرين ، ومنه قوله تعالى وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً والمراد منع الخلوّ دون منع الجمع فالمعنى إنّ قصّة المنافقين مشبّهة بهاتين القصّتين وإنّهما سواء في صحّة التشبيه بهما باعتبار الجهتين وأنت مخيّر في التمثيل بهما جميعا أو بأيّهما شئت وكان الممثّل له في التمثيل الأول حال المنافقين المنتسبين بأهل العلم