صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

17

تفسير القرآن الكريم

فيما بينهم ، ثمّ إنّ اللّه ذهب بذلك النور بهتك ستر المنافق بتعريف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين حقيقة أمره ، فيظهر له اسم النفاق فبقي في ظلمة لا يبصر إذ النور الذي كان قد زال بما كشف اللّه تعالى أمره . السادس : إن المشبّه به هو مستوقد نار لا يرضاها اللّه فشبّه الفتنة التي حاول المنافقون إنارتها بهذه النار لأنّ فتنتهم كانت قليلة البقاء ، ألا ترى إلى قوله كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ . السابع قال سعيد بن جبير : نزلت في اليهود وانتظارهم لخروج النبي صلّى اللّه عليه وآله واستفتاحهم به على مشركي العرب فلمّا خرج كفروا به فكان انتظارهم لخروجه صلّى اللّه عليه وآله كايقاد النار ، وكفرهم به بعد خروجه كزوال ذلك النور . السؤال الثاني : إنّ الآية تقتضي تشبيه المثل بالمثل ، فما مثل المنافقين ومثل المستوقد نارا حتّى شبّه أحدهما بالآخر . الجواب : إنّه قد استعير « المثل » للقصّة أو الصفة إذ كان لها شأن وفيها غرابة كأنّه قيل : « قصّتهم العجيبة كقصّة الذي استوقد نارا » . وكذا قوله مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [ 13 / 35 ] وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [ 16 / 60 ] والمعنى : وصفهم وشأنهم المتعجّب كحال من استوقد نارا . السؤال الثالث : كيف مثّلت الجماعة بالواحد ؟ والجواب عنه بوجوه : أحدها إنّه يجوز وضع « الذي » موضع « الذين » كقوله وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا [ 9 / 69 ] إن جعل مرجع الضمير في قوله بِنُورِهِمْ وإنّما جاز ذلك ولم يجز وضع « القائم » موضع « القائمين » لكون « الذي » وصلة إلى ما بعده من الجملة