صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 32

تفسير القرآن الكريم

الجاهلين والمتفلسفين ، ملمحا إلى ما يرومه من الحقّ والنظر الأدقّ . قال : « 26 » « إنّ العاقل اللبيب بقوة الحدس يفهم من كلامه ما نحن بصدد إقامة - البرهان عليه حيث يحين حينه ، من أن جميع الوجودات الإمكانية والإنيّات الارتباطية التعلقيّة اعتبارات وشؤون للوجود الواجبي ، وأشعّة وظلال للنور القيّومي . . . فالحقيقة واحدة ، وليس غيرها إلّا شؤونها وفنونها وحيثيّاتها وأطوارها ، ولمعات نورها وظلال ضوئها وتجليّات ذاتها . كلّ ما في الكون وهم أو خيال * أو عكوس في المرايا أو ظلال وأقمنا نحن بفضل اللّه وتأييده برهانا نيّرا عرشيّا على هذا المطلب العالي الشريف ، والمحبوب الغالي اللطيف . وسنورده في موضعه كما وعدنا به - إن شاء اللّه العزيز - وعلمنا فيه رسالة على حدة ، سمّيناها بطرح الكونين » . ثم كرّر هذا الوعد وأشار إليه في مطاوي فصول الكتاب : « 27 » « كما سيرد عليك برهانه إن شاء اللّه العزيز » . « 28 » « ومما يجب أن يعلم أن إثباتنا لمراتب الموجودات المتكثّرة ومواضعتنا في مراتب البحث والتعليم - على تعدّدها وتكثّرها - لا ينافي ما نحن بصدده من ذي قبل إنشاء اللّه [ تعالى ] من إثبات وحدة الوجود والموجود ذاتا وحقيقة كما هو مذهب الأولياء والعرفاء من عظماء أهل الكشف واليقين ، وسنقيم البرهان القطعي على أن الوجودات وإن تكثّرت وتمايزت إلّا أنها من مراتب تعيّنات الحق الأول وظهورات نوره و

--> ( 26 ) الاسفار الأربعة : 1 / 47 . ( 27 ) الاسفار الأربعة : 1 / 65 . ( 28 ) الاسفار الأربعة : 1 / 71 .