صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 23

تفسير القرآن الكريم

اليقيني . وهذا هو الأساس المعتمد عليه في حكمته المتعالية ، التي سمّى بها كتابه الكبير : « الأسفار الأربعة » وسلك في أكثر مباحثه الدقيقة هذا المسلك . « 6 » « ثمّ إن بعض أسرار الدين وأطوار الشرع المبين بلغ إلى حدّ هو خارج عن طور العقل الفكري ، وإنما يعرف بطور الولاية والنبوّة . ونسبة طور العقل ونوره إلى طور الولاية ونورها ، كنسبة نور الحسّ إلى نور الفكر . فليس لميزان الفكر كثير فائدة وتصرّف هناك » . وهو يفصّل وصوله إلى هذا المسلك في مقدّمة تفسير سورة الواقعة : « وإني كنت سالفا كثير الاشتغال بالبحث والتكرار وشديد المراجعة إلى مطالعة كتب الحكماء النظّار ، حتى ظننت أني على شيء . فلما انفتحت بصيرتي قليلا ونظرت إلى حالي ، رأيت نفسي - وإن حصّلت شيئا من أحوال المبدأ وتنزيهه عن صفات الإمكان والحدثان ، وشيئا من أحكام المعاد لنفوس الإنسان - فارغة عن علوم الحقيقة وحقائق العيان . مما لا يدرك إلا بالذوق والوجدان . وهي الواردة في الكتاب والسنّة من معرفة اللّه وصفاته وأسمائه . . . مما لا يعلم حقيقتها إلا بتعليم اللّه ولا - ينكشف إلا بنور النبوّة والولاية . والفرق بين علوم النظّار ، وبين علوم ذوي الأبصار كما بين أن يعلم أحد حدّ الحلاوة ، وبين أن يذوق الحلاوة . . . فعلمت يقينا أن هذه الحقائق الايمانية لا تدرك إلا بالتصفية للقلب عن الهوى ، والتهذيب عن أعراض الدنيا ، والعزلة عن صحبة الناس - خصوصا الأكياس - والتدبّر في آيات اللّه وحديث رسوله وآله عليهم السلام ، والتسيّر بسيرة الصالحين في بقية من العمر القليل ، وبين يدي السير الطويل . فلما أحسست بعجزي

--> ( 6 ) شرح الأصول من الكافي : الحديث الثالث من باب ان الأرض لا يخلو من حجة ص 461 .