جلال الدين السيوطي

9

معترك الاقران في اعجاز القرآن

كونوا قردة خاسئين . فأرسلنا عليهم رجزا من السماء . واللّه محرج ما كنتم تكتمون . ( فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ) « 1 » ؛ أي جعلناه فرقا ، اثنى عشر طريقا على عدد الأسباط . والبحر المراد به القلزم . ( فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) « 2 » : روى أنّ من يعبد العجل قتل من عبده حتى بلغ القتل فيهم سبعين ألفا ، فعفا اللّه عنهم . ( فَتابَ عَلَيْكُمْ ) « 2 » : قبله محذوف لدلالة الكلام عليه ، وهو فحوى الخطاب ؛ أي فعلتم ما أمرتم به من القتل فتاب عليكم . ( فَانْفَجَرَتْ ) « 4 » : قبله محذوف تقديره : فضربه فانفجرت ، أي سالت . ومنه انفجر ؛ وكان هذا الاستسقاء في فحص التّيه ، وكان الحجر من جبل الطور ، وهو المشهور ؛ لأنه أبلغ في الإعجاز ؛ ولهذا كانوا يجدونه في كل مرحلة . ولا خلاف أنه كان حجرا مربّعا منفصلا له أربع جهات كانت تنبع من كلّ جهة ثلاث عيون إذا ضربه موسى عليه السلام ، وإذا استغنوا عن الماء ورحلوا جفّت العيون . وقيل إن هذا الحجر هو الذي وضع موسى ثوبه عليه ففرّ بثوبه ، ومرّ على ملأ من بني إسرائيل حين رموه بالأدرة « 5 » ، فلما وقف أتاه جبريل عليه السلام ، فقال له : إن اللّه تعالى يقول لك : ارفع هذا الحجر ، فإنّ لي فيه قدرة ، ولك فيه معجزة ؛ فرفعه ووضعه في مخلاته . وكان موسى ضربه اثنتي عشرة ضربة ،

--> ( 1 ) البقرة : 50 ( 2 ) البقرة : 54 ( 4 ) البقرة : 60 ( 5 ) الآدر والمأدور : من يصيبه فتق في إحدى خصيتيه ( القاموس ) .