جلال الدين السيوطي
87
معترك الاقران في اعجاز القرآن
( فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ) « 1 » : ضمير التثنية يعود على موسى وهارون ، وضمير الإفراد على فرعون . يعنى أن اللّه أمرهما بالإتيان إليه ليخبراه بالرجوع عما هو فيه ؛ لما في إخبارهما له بإقامة الحجة عليه . وفي ضمن ذلك دعوته إلى الإيمان . والمراد بإرسال بني إسرائيل معهما لإخراجهم عن ملكه ، ومن دائرة حكمه . وفي ذلك تحقير لشأنه وإبطال ما ادّعاه من السلطان . فإن قلت : لم حذف من هذه الآية اسم فرعون وأثبته في الشعراء ؟ والجواب أنه تقدم ذكره في قوله : « اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى » - فلم تكن إعادة اسمه ظاهرا مع الاتصال والقرب ؛ إذ لم يفصل بين ظاهره ومضمره إلا كلمتان . أما آية « 2 » الشعراء فوجه إظهاره أنه قد اجتمع فيها أمران : أحدهما : الفصل بين مضمر الاسم وظاهره ، مع إتيان الظاهر مضافا إليه فضله إلى ما ذكر من الفضل ببضع وعشرين كلمة . والثاني : أمر موسى عليه السلام أولا ، وإنما أورد بإتيانه قوم فرعون . قال تعالى « 3 » : « وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى . . . » الآية ؛ فقد يتوهم أن الجاري على هذا أن لو قيل عوض قوله : فأتيا فرعون - فأتهم - إلا أنه لم يقصد ثانيا إلا ذكر متبعيه ، فلم يكن بدّ من الإفصاح باسمه غير مضمر . وأما قوله تعالى في الأولى : فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ - بتثنية لفظ « رَسُولا » فوارد على اللغة الشهيرة . وأما قوله في الثانية : إنا رسول ربّ العالمين - فعلى لغة من يقول رسول للواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث ؛ فورد
--> ( 1 ) طه : 47 ( 2 ) هي قوله تعالى : فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ( الشعراء : 16 ) . ( 3 ) الشعراء : 10